ابو القاسم عبد الكريم القشيري

35

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 53 ] قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) المردود لا يقبل منه توصّل « 1 » ، ولا يغيّر حكم شقاوته بتكثير التكلّف والتعمل . ويقال تقرّب العدوّ يوجب زيادة المقت له ، وتحبّب الحبيب يقتضى زيادة العطف عليه ، قال تعالى : « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » « 2 » قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 54 ] وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فقدوا الإخلاص في أموالهم فعدموا الاختصاص في أحوالهم ، وحرموا الخلاص في عاجلهم وفي مآلهم . قوله : « وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى » : من أطاع من حيث العادة - من غير أن تحمله عليها لوعة الإرادة - لم يجد لطاعته راحة وزيادة . ويقال من لاحظ الخلق في الجهر من أعماله ، وركن إلى الكسل في السّرّ من أحواله فقد وسم بالخذلان ، وختم بالحرمان ، وهذه هي أمارة الفرقة والقطيعة ، قال تعالى : « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » « 3 » . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 55 ] فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) .

--> ( 1 ) لا نستبعد أنها تكون ( توسل ) بدليل ما بعدها ، والمراد يحتمل كليهما . ( 2 ) آية 70 سورة الفرقان . ( 3 ) آية 54 سورة آل عمران